فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 3290

لكن المذهب لا يقول بهذه القاعدة في المسألة السابقة فلم يستدل به على هذه المسألة لعدم التناقض.

أما على الراجح فإنه يستدل بها.

أما دليلهم هم فإنهم قالوا: إنها وجبت عليه فعلها في حال السفر فكانت صلاة سفر.

قال: (وإن حبس ولم ينو إقامة أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة، قصر أبدًا)

رجل حبس ظلمًا أو حبسه مطر أو ثلج ولم ينو إقامة أو أقام لقضاء حاجة من الحوائج بلا نية إقامة، وظن أن إقامته أنها يكفيها أربعة أيام احتمالًا، فيحتمل أنها تنتهي في أربعة أيام وقد تزيد فإنه يقصر.

إذن: إذا أقام لقضاء حاجة فله حالان:

1-الأولى: أن يعلم أنه لا يقضي حاجته إلا بعد أربعة أيام فيحتاج للمكث في هذه البلدة أكثر من أربعة أيام، أو يظن أنه يحتاج أربعة أيام وإن كان ربما قضاها قبل ذلك، فإنه حينئذ يجب عليه الإتمام.

2-الثاني: أن يظن أنها تحتاج أربعة أيام، أو يعلم ذلك فإنه يقصر، ولو أقام أبدًا. وهذا مذهب جماهير العلماء وحكاه الترمذي وابن المنذر إجماعًا.

إلا أن الأصح عند الشافعية خلاف ذلك، وحدوده في الأصح عندهم بثمانية عشر يومًا، وهو خلاف مذهب عامة أهل العلم.

والراجح مذهب جماهير العلماء؛ لأنه لم ينو إقامة فلا يكون في حكم المقيمين.

واستدلوا: بأثر ابن عمر، لكن تقدم أنه لا يستدل به عليها.

لكن دليلها ما تقدم وأنه مسافر وليس مقيم؛ لأنه لم ينو إقامة فلم يكن مقيمًا، فلو بقى ما بقى فإنه في حكم المسافر، وحكاه ابن المنذر والترمذي إجماعًا.

فإن ثبت أن الشافعي خالف في هذه المسألة، فإن الإجماع منقوض.

ومع أن المسألة تحتاج إلى بحث عن كلام الشافعي لكني استبعد ذلك على الشافعي مع أن ابن المنذر من أعلم الناس بمذهبه ومع ذلك حكى الإجماع في هذه المسألة.

فالظن أن هذا مذهبٌ لأصحابه، وذلك لا ينقض الإجماع.

والحمد لله رب العالمين.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت