جـ - وقال الحنابلة والمالكية: يجب عليه إذا كان فرسخًا فأقل وما كان قريبًا من الفرسخ كأن يكون فرسخًا وشيئًا قليلًا فإن الحكم فيه واحد فالمسألة تقريبية لا تحديدية أي فمن كان فرسخًا ونحو الفرسخ فأقل فيجب عليه حضور الجمعة.
أما الأحناف: فدليلهم أن الجمعة قد أقيمت في أهل المصر فلا يجب على غيرهم حضورها.
وهم محجوجون بما سيأتي ذكره من الأدلة.
وأما دليل الشافعية: فهو قوله صلى الله عليه وسلم: للأعمى: (أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) وهذا الحديث عام فيمن كان من أهل القرية نفسها ومن كان قريبًا منها وهو يسمع النداء.
قالوا: وأصرح منه أن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في سنن أبي داود - قال: (الجمعة على من سمع النداء) لكن الحديث الراجح وقفه - كما رجح ذلك البيهقي - فهو موقوف على ابن عمرو.
لكن الحديث الأول الثابت في مسلم فيه غُنية عنه مع أنه موقوف على صحابي.
وأما المالكية والحنابلة: فقالوا: إن جعلنا لهذا الضابط مع ورود السنة فيه، إن جعلنا له ضابطًا هو ليس بضابط فيضبط لأن هذا يختلف باختلاف صوت المؤذن خفة ورفعًا.
ويختلف باختلاف صدور الأصوات شدة وخفة. ويختلف أيضًا بحسب الريح كذلك، فإن الريح إذا أتت بخلاف الصوت خفضته بل لا يكاد يسمع، وإذا كانت الريح معه نشرته، وهكذا فإن هذا باختلاف الريح شدة وخفة وباختلاف الأصوات شدة وخفة وصحيحًا، وتختلف باختلاف المؤذن وعلوه ورفعه لصوته.