فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 3290

لكن يرد هذا: بعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح لنا أنه كان يصلي على نفسه في خطبته، وإن كان ذلك مشهورًا عند أصحابه كما ذكر ذلك ابن القيم.

ولكن ما ذكره شيخ الإسلام وجيه: أي في فرضية التشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أي في قوله:"وأشهد أن محمدًا رسول الله"أي وجوب الشهادة بأنه رسول الله.

ولا شك أن شهادة أن محمدًا رسول الله أولى من الصلاة عليه، فإن الشهادة لا يصح الإيمان إلا بها. بخلاف الصلاة عليه فإن غاية أمرها الوجوب كما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم.

لكن الراجح: أن الواجب أن يصلي عليه ولو مرة وأن ما سوى ذلك مستحب.

فلا شك أن الإخبار بأنه رسول الله وإعلان ذلك على الملأ ذلك أبلغ من مجرد الصلاة عليه.

ولكن مع ذلك على القول بعدم وجوبها، فإن الصلاة عليه أمر مستحب لشهرته عن الصحابة.

قال: (وقراءة آية)

فقراءة الآية شرط في صحة الخطبة، لما تقدم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقرأ القرآن ويذكر الله) رواه مسلم.

لكن هذا الحديث لا يدل على فرضية ذلك، نعم هو أفضل المواعظ وأعلاها قدرًا وأولاها بالاتعاظ والعبرة لكن ذلك لا يدل على فرضيته، فتصح الخطبة ولو لم تقرأ فيها آية، هذا هو الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار الشيخ الموفق.

وإن كان الأولى في الخطبة والأفضل أن تشتمل على آيات قرآنية لأن الآيات القرآنية هي أعظم المواعظ وفيها أعظم التأثير والاعتبار.

قال: (والوصية بتقوى الله عز وجل)

وليس مراده هنا: تخصيص هذا اللفظ بأن يقول: اتقوا الله أو نحو ذلك.

لكن المقصود من ذلك أن يعظهم بأن يحثهم على طاعة الله ورسوله وترك معصيتهما خوفًا من الله. لذا عبَّر بعضهم: بلفظ:"الموعظة"محل قوله"الوصية بتقوى الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت