فهرس الكتاب
-وقال المرفق ابن قدامة: بل لا يستحب لهم ذلك وإن تيهؤا؛ لأنه - كذلك - قد زال المقصود من هذه الصلاة ولم يخرجوا إليها، وهذا هو القول الراجح؛ فإن تهيؤهم ليس بمؤثر ما دام أن المقصود قد زال، فإن المقصود هو الاستسقاء فخروجهم إنما هو لقصد الاستسقاء فما دام أن ما قصدوه قد حصل من خروج واستسقاء فإنه لا يشرع لهم ذلك لزوال المقصود.
وأما - وهي الصورة الرابعة - إن خرجوا إلى المصلى فنزل الغيث، فهنا يستحب لهم أن يصلوا، قالوا: لخروجهم فلا ينبغي أن يعودوا من غير صلاة، فيكون ذلك شكرًا لله وسؤلًا للمزيد.
قال صاحب الإنصاف:"بلا خلاف أعلمه".
فالمسألة إن كان فيها إجماع فكما تقدم، وأما إن لم يكن فيها إجماع فالأمر واسع إن شاء الله - وفي الحقيقة - نزول الغيث أثناء الاستسقاء قد لا يتبين للمصلين هل يكون نزوله على هيئة كافية لما خرجوا من أجله، فيكون استسقاؤهم لمظنة كون المطر قليلًا غير كاف ولسؤال الله المزيد.
إذن: إن خرجوا ونزل المطر فيشرع لهم أن يصلوا طلبًا لثبوت المطر، ولأنه لا يقطع أن يكون هذا المطر الذي قد خرجوا لطلبه من الله وتهيؤوا تهيؤًا تامًا حتى خرجوا إلي المصليات لا يقطع أن يكون هذا المطر كافيًا أو أن يستمر على هيئة كافية لهم فحينئذ يستحب لهم الاستسقاء، قال صاحب الإنصاف:"بلا خلاف أعلمه".
مسألة:
إذا وقع القحط في بلد فهل يستحب لغيرها من البلدان أن يستسقوا لهم؟
المشهور في المذهب: أنه لا مانع من ذلك، وقيل بالاستحباب.
وقال بعض الحنابلة: لا يستحب ذلك ولا يشرع.