فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 3290

وكذلك في المرأة تقتل في سبيل الله حائضًا أو طاهرًا فإنها لا تغسل - خلافًا للمشهور في المذهب - وأنها إذا ماتت حائضًا فكالجنب يجب غسلها لحديث حنظلة.

والصحيح ما تقدم: وأن من قتل في سبيل الله سواء كان جنبًا أو كانت المرأة حائضًا فإنهم لا يغسلون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل شهداء أحد وهذا عام في كل شهيد في سبيل الله.

وأما الخبر بتغسيل الملائكة فهذا خبر عمن لم يتوجه إليه الخطاب وهم الملائكة، ولم يوجه - النبي صلى الله عليه وسلم - الخطاب إلا (1) الآدميين من أوليائه أن يغسلوه.

قال: (ويدفن بدمه في ثيابه)

لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد بإسناد صحيح: (زملوه في ثيابه) (2) فيكفن في ثيابه التي قتل فيها.

قال: (بعد نزع السلاح والجلود عنه)

لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (3) ، لكن الحديث فيه عطاء بن السائب وقد اختلط فالحديث إسناده ضعيف.

ولكن القائلين به من الحنابلة لم يقولوا به على وجه الإيجاب، وإنما قالوا به على وجه الاستحباب والأولوية.

أي: يستحب أن ينزع عنه الجلد كأن يكون عليه خفان من جلد أو جبة من جلد فإنها تنزع عنه. وكذلك ما يكون عليه من السلاح من درع ونحوه فإنه ينزع عنه والحديث كما تقدم ضعيف.

-وقال المالكية: بل يدفن في ثيابه كلها، وهذا أظهر، لكن السلاح ينبغي استثناؤه للانتفاع به، أو لا فائدة من دفنه مع الميت بل الفائدة في إبقائه لينتفع به، فالسلاح ونحوه مما ينتفع به ينزع عن الميت.

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إلى.

(2) تقدم صْ 119.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب 31 في الشهيد يغسل رقم (3134) ، وأخرجه كذلك ابن ماجه في الجنائز حديث 1515، باب الصلاة على الشهداء ودفنهم. سنن أبي داود [3 / 498] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت