فهرس الكتاب
وكان له حكمهم من حيث العموم فإنه لم ينقل لنا أنه خص بحكم سوى حكمهم من ترك تغسيلهم، فكان له حكم شهداء خيبر ممن قتل في سبيل الله تعالى، وهذا القول أظهر.
فالراجح أنه في هذه المسألة لا يغسل ولا يصلى عليه فله حكم الشهداء، لأنه مظنة الموت في المسائل الأخيرة بسبب الكفار والقتال مظنة قوية حيث وجد ميتًا أثناء ذلك.
أما لو علم أن موته ليس بسبب القتال فإن له الحكم الأصلي من كونه يغسل ويصلى عليه.
قال: (أو حمل فأَكَل أو طال بقاؤه عرفًا غسل وصلي عليه)
أي من حمل فأكل أو شرب أو تكلم أو [فعل] (1) فعلًا من الأفعال التي يفعلها الحي، أو طال بقاؤه عرفًا.
إذن: إن تكلم أو أكل أو شرب أو نحو ذلك من الأفعال التي تقع من الحي وإن لم يطل بقاؤه عرفًا فإنه يغسل ويصلى عليه.
فإن لم يفعل هذه الأفعال وطال بقاؤه عرفًا، فكذلك يغسل ويصلى عليه.
فالمسألة إذن: من هو الشهيد الذي يترتب عليه الحكم من ترك الصلاة والغسل؟
المشهور في المذهب: أن هذا الحكم خاص فيمن أصيب في المعركة ولم يطل بقاؤه عرفًا بشرط ألا يفعل شيئًا من أفعال الحي من شرب أو كلام ونحو ذلك.
وقال الموفق والمجد ابن تيمية من الحنابلة: بل إن طال بقاؤه عرفًا فهو الذي يخرج من هذا الحكم.
أما مجرد كونه يشرب أو أنه يتكلم أو تأخذه إغفاءة فإن هذا ليس بمؤثر في الحكم ما دام لم يطل الزمن عرفًا إلا أن يأكل فإن الأكل إنما هو من شأن الأحياء.
فعندهم أن من أكل وإن لم يطل بقاؤه عرفًا، فإنه ينتفي عنه الحكم، فيغسل ويصلى عليه.
3-وقال الشافعية، وهو قول في مذهب الإمام أحمد: لا يثبت هذا الحكم إلا فيمن كان موته قبل انقضاء الحرب. أما لو بقي بعد انقضاء الحرب فحمل إلى جهة المسلمين فإنه يغسل ويصلى عليه.
الترجيح:
(1) ليست في الأصل.