فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 3290

وهذا وإن لم ينقل لنا فإنه في حكم المنقول إذ الهمم متوفرة لنقله والدواعي قائمة لنقله، فلو كان له حكم الشهداء لنقل ذلك، بل بقي مسكوتًا على طريقة غسله وتكفينه فكان ذلك إبقاءً على الأصل من كونه يغسل ويكفن؛ لأنه قد طال الفصل عرفًا.

إذن: ينبغي أن يقال: من جرح جرحًا شديدًا أثناء القتال فمات فيه أو قبل انقضاء الحرب أو بعد زمن يسير من انقضائها وكان السبب هو هذا الجرح الذي أصابه فله حكم الشهداء.

أما إذا طال الفصل عرفًا، كأن يذهب إلى بلاده ويبقى ممرضًا حتى يأتيه الموت فإنه لا يكون له حكم الشهداء كما هو مشهور عند المسلمين كما في قصة سعد بن معاذ وغيره.

قال: (والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غُسل وصلي عليه)

السقط: من سقط من رحم أمه قبل أن يأتي أوانه.

فهذا الساقط لأربعة أشهر وعند تمامها تنفخ الروح في الجنين في بطن أمه فيكون له حكم الأحياء فإذا سقط بعد أربعة أشهر فإنه يصلى عليه.

وعليه فالجنين الذي يسقط من أمه قبل أربعة أشهر لا يصلى عليه؛ لأنه ليس من الأحياء فلم تثبت له الحياة بعد بل إنما هو قطعة لحم، بل يكون ذلك لمن نفخت فيه الروح ولا يكون ذلك إلا بعد أربعة أشهر كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه (1)

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب (6) ذكر الملائكة (3208) بلفظ:"قال عبد الله: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن..) ."

، وأخرجه أيضا في أبواب أخرى، ومسلم (2643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت