فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 3290

إن تعذر غسله كحريق ومن أصيب بمرض في جلده لا يمكن تغسيله فإنه ييمم؛ لأن التيمم يقوم مقام الأغسال الشرعية ومن ذلك غسل الميت، فكما أنه يقوم مقام غسل الجنابة، فكذلك يقوم مقام غسل الميت لأن كليهما تطهير فكلاهما يفعل من باب التعبد والتطهير.

-وعن الإمام أحمد: أنه لا ييمم، لأن المقصود من غُسل الميت تنظيفه والتيمم لا يستفاد منه تنظيفًا.

والقول الأول هو الراجح؛ لأن غسل الميت لا يقصد منه التنظيف فحسب بل يقصد منه التعبد لله عز وجل بتطهير الميت هذا التطهير الشرعي، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غسل ولم يكن محتاجًا إلى التنظيف.

وقد تقدم أثران أنه لا بأس بتحسينهما بمجموعهما في مسألة متشابهة لهذه المسألة - وهي إذا مات رجل بين نسوة أو عكسه فإنهما ييممان - وهي أصل في مشروعية التيمم في غسل الأموات.

قال: (وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا)

الغاسل وهو الأمين العدل يجب عليه إذا رأى من الميت ما يكون فيه شيء من العيب أو الفضيحة أن يستر ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة) (1) رواه أحمد بإسناد صحيح.

وروى الحاكم بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر له [الله] أربعين مرة - وعند الطبراني: أربعين كبيرة - ومن حفر له [فأجنّه] أجري عليه كأجر(2) مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفّنه كساه الله عز وجل من سندس وإستبرق الجنة) (3) والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا فالحديث إسناده صحيح.

إذن: الواجب عليه أن يستر ما رآه، هذا إن كان الميت من أهل السنة.

(1) تقدم.

(2) في الأصل: أجري له أجر مسكن..""

(3) أحكام الجنائز وبدعها، للألباني رحمه الله تعالى ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت