فهرس الكتاب
ما يفضل من اللفائف علوًا وسفلًا يكون أكثره من جهة الرأس تشريفًا له. وقد قال خباب بن الأرت كما في الصحيحين: (قتل مصعب بن عمير فلم نجد ما نكفنه فيه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تغطى رأسه وأن يجعل على رجليه من الإذخر) (1) فهذا يدل على تقديم الرأس على الرجلين.
قال: (ثم يعقدها وتحل في القبر)
فإذا انتهى من التكفين وجعل الفاضل من جهة الرأس فإنه يعقدها يعني بحبل، فيعقد من الأعلى بحبل ومن الأسفل بحبل أيضًا؛ وذلك لئلا تنشر هذه اللفائف أثناء حمل الميت فالمقصود من هذه اللفائف إنما هو لئلا تنشر أثناء حملة، لذا قال: (وتحل في القبر) فتنتهي الفائدة من عقدها إذا وضع في قبره فحينئذ تفك هذه الحبال.
قال: (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز)
إذا لم يكفن على الطريقة السابقة بل كفن في قميص، وهو الثوب المعروف عندنا، فإذا لبس قميصًا، ولبس إزارًا ثم غطى بخرقة أديرت على بدنه فلا بأس بذلك.
وقد ثبت في موطأ مالك عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (الميت يقمَّص ويؤزر ويلف في الثوب الثاني(2) فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه) .
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال: (لما توفى عبد الله بن أبيٍّ جاء ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [يا رسول الله] أعطني قميصك أكفنه فيه [وصل عليه واستغفر له] ، فأعطاه قميصه) (3) فلا بأس بذلك لكن الأفضل ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قال: (وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين)
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب (27) إذا لم يجد كفنا (1276) ، ومسلم (940) .
(2) لعلها: الثالث، كما في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي ص110. كتاب الجنائز رقم (525) قبل باب المشي أمام الجنازة.
(3) الزيادات من فتح الباري: 3 / 165.