فهرس الكتاب
وهذا القول هو الراجح، وذلك أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على كل غائب، فقد مات أناس كثير من أصحابه خارج المدينة فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أحد منهم.
والنجاشي لم يكن يظهر إسلامه، ولم يكن في بلده من يمكنه أن يصلي عليه فمات فلم يصل عليه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
* وهل تشرع الصلاة على من مات ولم تبق جثته كأن يموت غريقًا في بحر لا يمكن أن يحضر جثته أو أن يموت مفترسًا مأكولًا أو محترقًا لا يبقى منه شيء، فهل يشرع أن يصلى عليه كما يصلى على الغائب؟
المشهور في مذهب الحنابلة: أنه لا يصلى عليه.
وقال طائفة من الحنابلة: بل يصلى عليه.
وهذا القول هو الراجح؛ قياسًا على الصلاة على الغائب فإن هذا الميت الغائب صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكونه لم يصل عليه، وهذا كذلك فإنه لا يمكن أن تحضر جثته فيصلى عليه فهو في حكم الغائب فكان المشروع أن يصلى عليه.
قال: (ولا يصلي الإمام على الغال)
من غَلَّ شيئًا من الغنيمة فأخذها، فإنه لا يصلي عليه الإمام زجرًا للناس عن هذه المعصية.