وإن أسلم فلا تجب عليه قضاؤها، ويستأنف حولًا جديدًا، أي يستأنف الحول من إسلامه؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (1) ، فإذا أسلم ترتبت عليه الأحكام الشرعية، فإذا تم لإسلامه حول أخذت منه الصدقة.
قال: [وملك نصاب]
هذا هو الشرط الثالث: أن يملك النصاب الزكوي من الأموال الزكوية. وسيأتي الكلام على الأنصبة.
فمن ملك النصاب من الغنم فعليه الزكاة، وهكذا في بقية الأموال الزكوية التي فيها الأنصبة.
أما إن كان ماله لا يبلغ النصاب، فإنه لا تجب عليه الزكاة، فنصاب الذهب مثلًا: عشرون دينارًا، فإن ملك تسعة عشر دينارًا، فلا زكاة عليه، ونصاب الغنم مثلًا: أربعون شاة، فإن ملك تسعًا وثلاثين شاة، فلا زكاة عليه. وهذا باتفاق العلماء. وهو ظاهر الأحاديث النبوية في تقدير الأنصبة، فإن ظاهرها أن من لم يملك النصاب المسمى، فإنه لا زكاة عليه. لكن إن كان الناقص عن النصاب الشيء اليسير عرفًا، فإنه لا عبرة بنقصه، فتبقى الزكاة عليه واجبة، كأن تنقص الحبة والحبتين من أوسق الحبوب أو الثمار، فإن نصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق وهو ستون صاعًا، فكون الصاع الأخير ينقص منه شيء يسير هذا نقص لا يعتد به؛ لأن الشارع لا يعلق الحكم بمثل هذا، ولذا فإن الشارع لم يبطل الصلاة بالعمل اليسير الخارج عن الصلاة، وعفا عن النجاسات اليسيرة ونحو ذلك.
قال: [واستقراره]
فالمال غير المستقر ناقص لا تام.
"استقراره": أي استقرار النصاب في ملكيته. ويعبر عنه صاحب المقنع بتمام الملك، وتمام الملك: هو أن يكون الملك تامًا غير ناقص، وهو الملك المستقر الذي لا يكون عرضة للسقوط، فإن كان ملكًا ناقصًا، بأن كان غير تامٍ أو معرضًا للسقوط، فإنه لا تجب فيه الزكاة.