فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 3290

كأن يملك أربعين سخلة أو أربعين من الفصلان أو الفحول، فهي صغار، وهذا بشرط أن تكون سائمة، أما إذا كانت تطعم اللبن فإنه لا زكاة فيها؛ لأن الزكاة إنما تجب في السائمة. فإذا كان عنده صغار من الإبل أو صغار من البقر أو صغار من الغنم، وهي سائمة ليست مما تطعم اللبن، فإن الزكاة تجب فيها وينعقد الحول من حين ملكها، فلا ننتظر حتى تبلغ السن المجزئة في الأضحية، فلا ننتظر في الشاة حتى تكون مسنة، أو في الضأن حتى تكون جذعًا، بل بمجرد ما يملكها انعقد الحول.

ودليل هذا عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (في الغنم في سائمتها) (1) الحديث، وهم غنم، فالصغار غنم، ومثلها الإبل والبقر، فإذا تم الحول، فإنها تزكى وتكون في كثير منها قد بلغت السن المجزئة، كما يكون هذا في الغنم.

لكن إن وجبت الزكاة ومضى الحول في مواشي، وكلها صغار، يعني من السخال أو الفصلان أو غيرها،فهل يُخرج صغيرًا أم يجب أن يشتري كبيرًا فيخرجه في الزكاة؟ قولان لأهل العلم؟

1 -فذهب مالك: إلى أنه لا يجزئه إلا أن يخرج المجزئ في الأضحية، فعليه أن يشتري ما يجزئ ويخرجه؛ لأن هذا هو الواجب في الزكاة أصلًا، وهو أن يخرج ما يجزئ في الأضحية.

2 -والقول الثاني، وهو مذهب الحنابلة والشافعية في المشهور عندهم: أنه يجزئه إخراج الصغير. وهذا أظهر؛ وذلك لأن المخرج يكون من جنس المال في الأصل، لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} ، ولقول عمر فيما تقدم:"هذا عدل بين غذاء الغنم وخياره" (2) فكما أخذت الجذعة والثنية لأنها عدل بين صغاره وبين خياره، وهنا العدل أن يؤخذ صغيرًا، لأن المال كله صغار.

(1) سيأتي.

(2) حاشية الروض المربع [3 / 171] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت