فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 3290

إذًا: إذا باع نصابه الزكوي بنصاب زكوي آخر من جنس آخر، فإنه يستأنف لهذا النصاب الجديد حولًا جديدًا؛ لعموم الآثار من أنه ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.

قال: [لا فرارًا من الزكاة]

إن فعل هذا فرارًا من الزكاة أي حيلة، فإنه لا ينقطع الحول، كأن يكون عنده أربعون شاة، فمضى عليها تسعة أشهر، ثم باعها بدراهم حتى يفر من الزكاة، ثم يعود بعد ذلك فيشتري بها شياه، فإنه تجب عليه الزكاة إذا مضى الحول المتقدم؛ لأنه فعل ذلك فرارًا من الزكاة.

وهذا لا شك أنه يحتاج إلى قرينة، أي قرينة تدل على أنه فعل ذلك فرارًا، أما إذا لم تكن هناك قرينة، فإن القول قوله بلا يمين، فإذا قال: أنا لم أفعل ذلك هروبًا من الزكاة، فإن القول قوله ولا نحتاج إلى يمينه؛ لأن الأصل معه، فإن الأصل براءة ذمته من هذا القصد المحرم.

لكن إن كانت هناك قرينة تقوي أنه إنما فعل ذلك فرارًا من الزكاة، كخصومة بينه وبين الساعي أو نحو ذلك، فإنه يحكم بهذا؛ وذلك لأن الحيلة لا تسقط الواجب، وهي قاعدة شرعية يقررها فقهاء المالكية والحنابلة دون فقهاء الشافعية والأحناف، فإن الحيلة عند فقهاء المالكية والحنابلة لا تسقط الواجبات، فمن احتال لإسقاط واجب، فإن هذه الحيلة باطلة لاغية غير مؤثرة، وأما فقهاء الشافعية والأحناف، فإنهم يصححون الحيل، وإن قالوا بالإثم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت