فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 3290

فمثلًا: إذا كانت الشاة الطيبة تساوي خمسة دراهم، والإبل الصحيحة، الواحد منها يساوي مئة درهم، ووجدنا أن الإبل المراض يساوي الواحد منها ثمانين درهما، فإنا نخرج شاة قيمتها أربعة دراهم؛ نظرًا للفارق بين الصحيحة والمريضة من الإبل، فبقدر النسبة بين الإبل الصحيحة والمريضة تكون النسبة في المخرج. بقى ما تقدم إذا كانت الدراهم للإبل الصحيحة مئة، وللمريض ثمانون، فإن النقص بقدر الخمس، فيكون النقص في قيمة الشاة أيضا بقدر الخمس.

إذًا يكون المخرج من الغنم جودة أو رداءة بالمراعاة إلى الإبل جودة أو رداءة، فإن كانت الإبل مراضًا أخرجت شاة صحيحة، لكن قيمتها تناسب الإبل المراض.

واعلم أن أظهر قولي العلماء - وهما قولان في مذهب أحمد - أن الواجب عليه أن يخرج أنثى من الغنم، وأن الذكر لا يجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر صدقة الإبل إنما ذكر الشاة في قوله: (في كل خمس شاة) فقد نص على الأنثى، فلم يجزئ غيرها، وقد تقدم قول عمر:"نأخذ الجذعة والثنية".

واختلف أهل العلم، هل يجزئ أن يخرج الإبل عن الشاة، أم لا يجزئ؟

فلو أن رجلًا عنده خمس من الإبل، فالواجب عليه شاة واحدة، فإذا أخرج عنها بعيرًا، فهل يجزئ أم لا؟

قال الحنابلة: لا يجزئ؛ نظرًا للنص، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نص على الشاة.

لكن هذا القول ضعيف، بل هو قريب من طريقة الظاهرية.

وذهب الشافعية والمالكية: إلى أن ذلك يجزئ؛ لأن الإبل تجزئ في العدد الأكبر، فإجزاؤها في العدد الأقل من باب أولى.

فبنت المخاض تجزئ في خمس وعشرين من الإبل، فإجزاؤها فيما أقل من ذلك من باب أولى.

وأما النص الوارد، فهو من باب ما يجب عليه، لكن إن زاد خيرًا، فهو خير له، وهو تطوع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت