فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 3290

إذًا: إذا ادعى تغليط الساعي بأمر يدل على كذبه، فإن خبره لا يقبل ويُلزم بما قدره الساعي، وأما إذا كان بقدر يحتمل، فإن قوله يقبل بلا يمين.

مسألة:

وهي أنه يترك لصاحب الثمر الثلث أو الربع، فإن خرصت عشرة أوسق مثلًا، فإنه يترك له الثلث مثلًا، وهو ثلاثة أوسق وثلث أو الربع وهو وسقان ونصف. فإن صاحب الثمار يحتاج لشيء من الثمر في الأكل والإهداء والصدقة ونحو ذلك، فيترك له إما الثلث وإما الربع على حسب اجتهاد الساعي، فإذا رآه من الناس الذين تكثر هدياهم (1) ويكثر الإتيان إليهم، فيكثر الأكل من هذا الرطب عندهم، فإنه يترك له الثلث وإلا فإنه يقدر له الربع. هذا هو المشهور في مذهب أحمد وهو مذهب إسحاق.

واستدلوا بما رواه الخمسة إلا ابن ماجه عن سهل بن أبي حثمة قال:"أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" (2)

لكن الحديث فيه جهالة التابعي الراوي عن سهل بن حثمة، وله شاهد عند أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال عن مكحول مرسلًا، وثبت في مصنف بن أبي شيبة بإسناد صحيح: أن عمر بن الخطاب كان يبعث ابن أبي حثمة خارصًا، ويقول له:"إذا أتيت أهل البيت في حائطهم فلا تأخذ منهم قدر ما يأكلون" (3) .

(1) كذا في الأصل.

(2) بلوغ المرام ص184، رقم 497. أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب (14) في الخرص (1605) بلفظ: عن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاء سهل بن أبي حثْمَة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلث فدعوا الربع) ، وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب في الخرص حديث 643، والنسائي في الزكاة، باب كم يترك الخارص حديث 2493. سنن أبي داود [2 / 260] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت