فهرس الكتاب
أما إذا قلنا: إنها تضم بالقيمة، فإذا ملك عشرة دنانير وملك خمسين درهمًا وهي تساوي ربع نصاب الفضة، وهذه الخمسون درهمًا تساوي عشرة دنانير، لأن قيمة الذهب والفضة تختلف باختلاف الأزمان ونحو ذلك، بل قد يكون في الزمن الواحد بل بالأيام يحصل اختلاف في قيمة الذهب والفضة، فمثلًا إذا كان يملك خمسين درهمًا ويساوي عشرة دنانير، وعنده عشرة دنانير، فهذه عشرون دينارًا، فتجب عليه الزكاة.
وقال أبو حنيفة: إن الضم يكون بالقيمة، وخالفه فيه صاحباه فوافقوا جمهور العلماء.
فجمهور العلماء على أن الضم يكون بالأجزاء، فإذا ملك نصفًا من هذا ونصفًا من هذا وجبت عليه الزكاة، فلو ملك عشرة دنانير ومئة درهم، وهذه المئة درهم لا تساوي إلا ثمانية دراهم، فإنه تجب عليه الزكاة.
أما أهل القول الأول، فقالوا: إنا لا ننظر إلى القيمة إذا كانا منفردين، فكذلك إذا ضم بعضها إلى بعض.
فعندما يملك عشرين دينارًا وهذه العشرون لا تساوي إلا مئة درهم، فإن الزكاة تجب عليه اتفاقًا، فلم ننظر إلى القيمة، وكذلك من ملك مئتي درهم، فإن الزكاة تجب عليه وإن لم تساو إلا عشرة دنانير، قالوا: فلم ننظر في القيمة وهما منفردان، فكذلك لا ننظر فيها وقد ضم بعضا إلى بعض. هذا هو مذهب الجمهور.
وأما القول الثاني، وهو الاعتبار بالقيمة، فقالوا: إن هذه العشرة دنانير لا تساوي إلا خمسين درهمًا، فحينئذ يكون ماله بمجموعه لا يساوي نصابًا، وهذا فيما يظهر لي أقوى.