فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 3290

-وعن الإمام أحمد، وهو قول الشافعية: أن الاعتبار بقيمته عند الشراء، فإذا اشتراها بذهب قومناها بالذهب، وإذا اشتراها بالفضة قومناها بالفضة.

فإذًا: إن كان اشتراها بالفضة فنصابها نصاب الفضة، وإن كان اشتراها بالذهب فنصابها نصاب الذهب؛ قالوا: لأن قيمتها عند شرائها ذهب أو فضة، فروعي ذلك عند إيجاب الزكاة فيها.

وهذا تعليل ضعيف؛ لأن الاعتبار إنما هو في الانتهاء وهو وقت وجوب الزكاة، فالنظر إلى قيمتها عند وجوب الزكاة وهي لها قيمة من الورق ولها قيمة من الذهب.

ولا أثر لقيمتها عند الشراء، بدليل أنه قد يشتريها بدينار وتساوي عشرة دنانير بعد حول، فالاعتبار إنما هو بقيمتها وقت إخراجها، وقيمتها هنا يمكن أن تكون بالذهب ويمكن أن تكون بالفضة، فتعليق الحكم بأحد النقدين بالنظر إلى قيمة الشراء هنا متعلق ضعيف؛ لأنه لا أثر له.

وأما دليل القول الأول وهو المشهور عند الحنابلة، قالوا: هو مال قد بلغ نصابًا زكويًا فوجبت فيه الزكاة، فهذه العروض قد بلغت النصاب وهو النصاب من الفضة أو بلغت النصاب الآخر وهو النصاب من الذهب، فوجبت فيه الزكاة من غير اشتراط أن يبلغ نصابًا في النقد الآخر.

فما دام أن الاعتبار هو بالقيمة وقد بلغت قيمتها أحد النصابين، فإن الزكاة حينئذ تجب؛ لبلوغ هذا المال النصاب الزكوي.

وهذا تعليل قوي؛ فإن هذا المال - وهو عروض التجارة - المعتبر فيه القيمة من غير تحديد بذهب ولا ورق، وقد بلغت هذه القيمة نصابًا زكويًا سواء كان من الورق أو من الفضة، فوجبت فيه الزكاة.

ولما فيه من مصلحة الفقير، لذا قال المؤلف هنا:"بالأحظ للفقراء"؛ لأن هذه الطريقة أحظ للفقراء.

قال: [وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت