فهرس الكتاب
وقال صلى الله عليه وسلم: (أبدأ بنفسك) (1) فإذا فضل عن قوته وقوت عياله ومن ينفق عليهم من خدم أو بهيمة أو نحو ذلك فإن الزكاة تجب عليه.
قال: (وحوائجه الأصلية)
فإذا كانت له حوائج أصلية في مسكنه أو ملبسه أو مركبه من الحوائج الأصلية التي يحتاج إليها المسلم - فليست من الحوائج الفرعية - فإن الصدقة لا تجب عليه، فلا يلزم طالب علم أن يبيع شيئًا من كتبه التي يحتاج إليها من الكتب الأصلية ولا يلزم صاحب المنزل أن يبيع شيئًا من أثاث بيته ليشتري به هذا الصاع لأن هذه حوائج أصلية وإلزام المكلف ببيعها وإخراجها صدقة حرج والحرج مرفوع كما قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (2) أما إن كان عنده شيء من المتاع أو الأثاث أو نحوه من الحوائج غير الأصلية مما لا يحتاج إليه أصلًا فإنه يجب عليه أن يبيعه فيشتري به صاعًا فيتصدق به.
قال: (ولا يمنعها الدين إلا بطلبه)
تقدم أن المذهب وهو الراجح أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة أما في زكاة الفطر فإنها لا يمنعها الدين، فالدين لا يمنع صدقة الفطر، قالوا: لأن صدقة الفطر لا تعلق لها بالمال بدليل وجوبها على الفقير ووجوبها على العبد فدل هذا على أنها لا تعلق لها بالمال فيجب وإن كان مدينًا أي عليه دين بخلاف الزكاة فإنها متعلقة بالمال كما قال تعالى: {خذ من أموالهم} (3)
إذن: يجب عليه زكاة الفطر وإن كان مدينًا لأنها لا تعلق لها بالمال بدليل وجوبها على العبد والفقير كما تقدم.
(1) أخرجه مسلم (3 / 78 - 79، 5 / 97) ، والنسائي والبيهقي. الإرواء (833) .
(2) سورة الحج آية (78) .
(3) التوبة (103) .