فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 3290

فالمسألة هنا - فيما سوى الغني - كأن يدفعها إلى هاشمي أو إلى عبد أو إلى وارث يظنه بخلاف ذلك ممن هم من أهل الزكاة ثم تبين له أنه هاشمي أو عبد أو وارث - فهنا قالوا: لا يجزئ.

وقال بعض الحنابلة: بل تجزئ قياسًا على الغني.

فالغني - عند الحنابلة - إن أعطى من الزكاة ظنًا أنه فقير فثبت غناه، فإن الزكاة تجزئ.

واستدلوا: بقوله صلى الله عليه وسلم: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) (1) قالوا: فهذا يدل على أنها إن أعطيت الغني بظن أنه فقير فإنها تجزئ وإن تبين أنه غني بعد ذلك.

وقال بعض الحنابلة: بل لا يجزئ أيضًا إن دفعت إلى الغني ظنًا أنه فقير وتبين غناه، لأنها لم تدفع إلى أهلها فلم تبرأ بها الذمة. (2)

إذن: المشهور عند الحنابلة: أنها إذا دفعت إلى من ليس أهلًا لها سوى الغني فإنها لا تجزئ، وإن دفعت إلى الغني فإنها تجزئ.

قالوا: وإنما فرقنا بين الغني وغيره لخفاء الغني وظهور غيره، فإن النسب ظاهر والعبودية ظاهرة، والإرث ظاهر وأما الغنى فإنه يخفى غالبًا.

وقال بعض الحنابلة: بل لا تجزئ مطلقًا.

وقال بعضهم بل تجزئ مطلقًا.

فعندنا ثلاثة أقوال للحنابلة.

والذي يظهر: أنه إن اجتهد وتحرى فأعطاها من يظنه أهلًا بعد التحري والاجتهاد فإنها تجزئ؛ لأنه قد فعل ما يجب عليه وقد قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (3) وقال - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (4) وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (5) وقد قام بوسعه وطاقته وقدرته فسقط عنه الواجب فبرأت بها الذمة - وهذا مطلقًا في الغني وغيره.

(1) تقدم.

(2) في أعلى المذكرة ما نصه:"وظاهر هذا التعليل أنه إذا دفعها إلى رجل غناه ظاهر، فإنها لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته"

(4) تقدم.

(5) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت