صلى الله عليه وسلم بضُاعة بنت الزبير قال لها: (اشترطي على ربك فإن لك على ربك ما استثنى) أما أن اشترط أمر من الأمور التي تنافي الاعتكاف منافاة ظاهرة كما يكون ذلك في أمور التجارة ونحو ذلك، فإن القول بعدم جواز الاشتراط ظاهر كما تقدم، ولعله اتفاق بين أهل العلم فلم أر فيه بينهم اختلافًا. وأما اشتراط القربة أو ماله منه بد كميت ونحو ذلك فالذي يظهر لي جوازه أيضًا وذلك لأن غاية الأمر في الناذر أن نذره وقع على هذه مثلًا (نذر أن اعتكف لله اليوم تامًا سوى ما بين الظهر والعصر، ومثل هذا ليس بمؤثر، لاسيما على القول بصحة الاعتكاف ولو ساعة فإن نيته أو لفظه في النذر لم يدخل فيه ما بين الظهر والعصر ويصح الاكتفاء بالنذر ما قبل الظهر وتصح أيضًا ما بعد العصر، فغاية الأمر في نذره أنه كأنه يقول:نذرت لله أن اعتكف من هذا اليوم سوى كذا وكذا وهذا ليس بمؤثر فيه ومثل ذلك التطوع بل أولى منه. فالذي يظهر لي والله أعلم صحة الاشتراط مطلقًا كما ذهب إليه الحنابلة إذ لا دليل يمنع من ذلك، والاعتكاف مسماه الساعة ونحوها بنية الاعتكاف، ومثل هذا يثبت فيه هذا المعنى فلا يظهر لي مانع بل لو رأيت خلافًا بين أهل العلم فيما لو اشترط خروجًا لتجارة ونحوها فلا يظهر لي أن هناك فارق، وأنه لا بأس له أن يشترط تجارة أو عملًا أو وظيفة أو نحو ذلك يخرج إليها، وذلك أن هذه الأعمال وأن نافت الاعتكاف منافاة ظاهرة في المسجد لأن المسجد ليس محلًا للتكسب والعمل ومن هنا أجمع العلماء على تحريم التكسب والتجارة للمعتكف في المسجد فإنها ليست منافية بخروجه من المسجد وهو بمجرد خروجه يكون قد انقطع اعتكافه.
قال: (وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه)