قال: (المكلف)
أي البالغ العاقل، وقد تقدم الحديث الدال على ذلك: (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة - وذكر منهم - الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق) (1)
قال: (القادر) .
القادر بماله وبدنه - وسيأتي شيء من التفصيل في هذا في موضع آخر إن شاء الله - ودليل أصل هذه المسألة قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} فدل على أن من لم يستطع إليه سبيلًا فإن الحج غير واجب عليه والأدلة العامة أيضًا تدل على ذلك كقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (2) ولا خلاف بين أهل العلم في هذه الشروط كما قرر ذلك الموفق في المغني وهذا الوجوب شامل للمسلم سواء كان ذكرًا أم أنثى.
قال: (في عمره مرة)
فلا يجب الحج وكذلك العمرة إلا مرة واحدة في العمر؛ لما ثبت عند الخمسة إلا الترمذي وأصله في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو قلتها لوجبت الحج مرة فما زاد فهو تطوع) (3) ولفظه في مسلم: (لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) الحديث. فإذا حج مرة واحدة وقد توفرت فيه شروط صحة الحج على وجه الفرضية فإنه يجزئ عنه ذلك - وكذلك العمرة -.
قال: (على الفور)
فالحج يجب على الفور، فإذا بلغ فيجب عليه أن يحج فليس له أن يؤخر الحج إلا ألا يكون قادرًا - هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة -
(1) أبو داود [4398] والنسائي [2 / 100] ، والترمذي [1 / 267] وابن ماجه [2041] . الإرواء برقم 297 ج 2.
(2) سورة البقرة 186.
(3) صحيح مسلم، باب فرض الحج مرة في العمر من كتاب الحج، وأبو داود [1721] والنسائي في باب وجوب الحج، الإرواء980.