فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 3290

أجمع أهل العلم على أن ذلك يجزئ (1) وأن المقصود ألا يتجاوز هذه المواقيت إلا بإحرام واتفقوا على أن المشروع أن يحرم منها، وأن الإحرام قبلها مكروه، وأما ما رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك) (2) ففيه جابر بن نوح وهو ضعيف الحديث، وأما ما رواه أبو داود من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأدخل الجنة) (3) ففيه جهالة، وقال ابن القيم: قال غير واحد من الحفاظ:"إسناده ليس بالقوي".

ولولا الإجماع على أن ذلك جائز، لقلنا بأنه محرم.

مسألة:

هل يجوز له أن يتجاوز الميقات من غير إحرام إن كان غير مريد للحج والعمرة؟

قولان لأهل العلم:

1-ذهب جمهور العلماء وهو مذهب الحنابلة: إلى وجوب ذلك، فلا يجوز له أن يمر من الميقات إلا بإحرام.

واستدلوا: بما ثبت عند البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: (لا يدخل مكة أحد من أهلها أو من غير أهلها إلا بإحرام) (4) .

2-وذهب الشافعية: إلى أنه لا يجب ذلك عليه، وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها طائفة من أصحابه كابن عقيل.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: (دخل مكة وعلى رأسه المغفر) أي دخل مكة فاتحًا وهو غير محرم.

(1) قال ابن حجر في فتح الباري [3 / 448] :"وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر"رقم 1522 من صحيح البخاري.

(2) أخرجه البيهقي في باب تأخير الحج من كتاب الحج [4 / 341] وفي باب من استحب الإحرام من دويرة أهله [5 / 30] .

(3) أخرجه أبو داود [1741] باب المواقيت، وابن ماجه [3001، 3002] . زاد المعاد [3 / 301] .

(4) زاد المعاد [1 / 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت