فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 3290

قالوا: وأما ما استدل به الجمهور من حديث مسلم عن عائشة فإن هذا كان قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فإنه قال ما تقدم: (من أحب أن يهل بالحج والعمرة فليفعل ومن أحب أن يهل بالعمرة فليفعل ومن أحب أن يهل بالحج فليفعل) (1) فلما قدم مكة أمرهم بأن يهلوا بعمرة كما تقدم من حديثها نفسها، فإنها قالت في الحديث المتفق عليه المتقدم: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لا نذكر إلا حجًا) إلى أن قالت: (فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال لأصحابه: اجعلوها عمرة) (2) فنسخ النبي صلى الله عليه وسلم التخيير المتقدم.

فهذه أحاديث ظاهرة في وجوب ذلك.

وسلك شيخ الإسلام مسلكًا آخر وارتضاه الشنقيطي في أضواء البيان فقال: هذا الوجوب الذي دلت عليه الأحاديث المذكورة كان على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أما غيرهم فإن ذلك يستحب لهم ولا يجب.

واستدل: بما روى أبو داود في سننه من حديث الحارث بن بلال عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل فقيل له: (ألنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لكم خاصة) (3) لكن الحديث فيه الحارث بن بلال وهو مجهول.

(1) سبق برقم 68

(2) سبق قريبًا.

(3) أخرجه أبو داود باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة رقم 1808.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت