فهرس الكتاب
والمشهور في مذاهبهم: وجوب الهدي عليه؛ نظرًا للفاعل فإن الفاعل واحد، والنسك قد حصل من قِبَل فاعل واحد فوجب عليه الهدي.
وقال بعض العلماء وهو قول في مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة خلافًا للمشهور في مذاهبهم، قالوا: لا يجب عليه الهدي؛ نظرًا لأن أحد النسكين له والآخر ليس له.
والأظهر هو الأول؛ فإن النظر إنما يكون للفاعل فإنه واحد والآخر له، وإنما أهدى ثوابه لغيره، فإن الأصل أن هذا الفعل له لكنه أهدى ثوابه لغيره، ولا شك أن هذا هو الأحوط.
واعلم أن القران باتفاق أهل العلم داخل في حكم التمتع في باب الهدي، فالقارن يجب عليه أن يهدي، والصحابة يطلقون على القران تمتعًا كما في غير حديث ثابت عنهم كما في الصحيحين وغيرهما.
وقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين - عن أزواجه وكن قارنات؛ ولأنه قد جمع بين النسكين فأشبه المتمتع الجامع بينهما - وهذا كما تقدم - مما اتفق عليه العلماء.
استدراك:
التمتع يجب على من لم يسق الهدي، فلو أن رجلًا ساق الهدي ثم تبين له الإيجاب فإنه لا يجب عليه حينئذٍ لأنه ساق الهدي، والنبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الهدي لم يحل، بل الواجب على من ساق الهدي أن يكون قارنًا ولا يجوز له أن يتمتع.
مسألة:
رجل اعتمر في أشهر (1) الحج ثم مكث في مكة ونوى الحج فهل يجب عليه أن يتمتع فحينئذٍ يأتي بعمرة؟
فإن قلنا بوجوب التمتع فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحل فيأتي بعمرة لوجوب التمتع.
وإذا نظرنا إلى جهة أخرى وهي أن العمرة ليست بمشروعة لمن كان في مكة سواء كان آفاقيًا أو مقيمًا قلنا: إنه لا يشرع. وهذا - فيما يظهر لي - أقوى؛ وذلك لأن هذا الفعل ليس بمشروع والأمر به يناقض مقصود الشارع من عدم مشروعية الاعتمار لمن كان في مكة وكان آفاقيًا أو غيره.
(1) لعلها: في غير أشهر الحج، بناء على عدم اشتراط النية.