فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 3290

فإذا لبت المرأة بعمرة على أنها متمتعة - حينئذٍ - تطوف بالبيت وبالصفا والمروة وتحل ثم تهل بالحج، لكن إن طرأ عليها الحيض قبل الطواف بالبيت، والمرأة ممنوعة من الطواف بالبيت - كما سيأتي دليله - فحينئذٍ إن بقيت منتظرة طهرها حتى تطوف لعمرتها فات عليها الوقوف بعرفة، فمثلًا في صبيحة اليوم الثامن أهلت بعمرة عند الميقات فأتاها الحيض، والحيض يمكث معها عدة أيام بحيث أنها لا تطهر قطعًا إلا بعد الوقوف بعرفة وهي لم تهل بالحج بعد، فإذا انتظرت حتى تطهر لتطوف بالبيت لعمرتها فاتها الحج فحينئذٍ تدخل الحج على عمرتها وتكون قارنة، فتقول: لبيك حجًا، وتكون حينئذٍ جامعة بين الحج والعمرة، وحينئذٍ تقف بعرفة وتفعل المناسك كلها وتطوف بالبيت إذا طهرت.

ودليل هذه المسألة ما ثبت في مسلم عن عائشة أنها أهلت بالعمرة فلم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فلما كان يوم النفر قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) [صحيح مسلم بشرح النووي: 8 / 156]

ويلحق بها كل من خشي فوات الحج من المتمتعين، فلو أن رجلًا قال: لبيك عمرة ثم طرأ عليه عارض منعه من الطواف بالبيت حتى خشي فوات الوقوف إن طاف وهو لما يطوف بالبيت فإنه حينئذٍ: يدخل الحج على العمرة ويكون حينئذٍ قارنًا.

فهذه المسألة إدخال الحج على العمرة، والحديث دليل ظاهر في ذلك.

وهنا مسألة بعكس هذه المسألة: وهي مسألة إدخال العمرة على الحج.

رجل أهل بالحج مفردًا ثم بدا له أن يدخل العمرة فيكون قارنًا"وقد يكون محتاجًا لذلك"بحيث أنه لا يمكنه التمتع كأن يكون قد ساق الهدي تبرعًا وقد أفرد الحج فأحب أن يدخل العمرة فيكون قارنًا فهل يجوز ذلك؟

قال الحنابلة: لا يصح منه ذلك، واستدلوا: بأثر عن علي بن أبي طالب رواه البيهقي والأثرم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت