فهرس الكتاب
وهذا قياس مع الفارق أيضًا، فإن المضحي لا ينهى عن الطيب ولا ينهى عن كثير مما ينهى عنه المحرم في النسك، والعكس أيضًا فإن المحرم في النسك لا ينهى أن يأخذ شيئًا من بشرته بجرح أو نحو ذلك وينهى عن ذلك المضحي، فيثبت بينهما بالأدلة الشرعية فوارق وحيث ثبت ذلك فلا يصح القياس.
قال: (ومن غطى رأسه بملاصق فدى)
من غطى رأسه بشيء ملاصق كالعمامة أو الطاقية أو وضع على رأسه خباء فيستر رأسه أو نحو ذلك مما يغطي الرأس فإنه يفدي وقد فعل محظورًا من محظورات الإحرام.
وتغطية الرأس في الجملة من محظورات الإحرام بإجماع العلماء، وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: سئل ما يلبس المحرم من الثياب فقال: (لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس شيئًا من الثياب مسه ورس أو زعفران) (1) والشاهد قوله:"ولا العمائم ولا البرانس".
وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الذي وقصته راحلته فمات: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) (2)
فهذه الأدلة تدل على أنه لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه سواء كان هذا المغطى لباسًا معتادًا كالعمائم ونحوها أو كان غير معتاد كأن يضع على رأسه خمارًا أو شيئًا من ذلك.
فإن حمل على رأسه شيئًا فما الحكم؟
قولان لأهل العلم:
مذهب الحنابلة والمالكية: أنه لا حرج في ذلك؛ لأنه لا يقصد به من ذلك الستر، فإن هذا الفعل لا يقصد منه في الأصل ستر الرأس وإنما يقصد منه حمل هذا الشيء.
(1) أخرجه البخاري [1 / 47، …] ومسلم [4 / 2] وغيرهما، الإرواء [1012] .
(2) أخرجه البخاري [1 / 319، …] ومسلم [4 / 23، 26] وغيرهما، الإرواء [1016] .