فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 3290

هذا إذا كان المحظور المكرر من جنس واحد.

أما إذا لم يكن المحظور من جنس واحد فقال المؤلف هنا:

(من فعل محظورًا من أجناس فدى لكل مرة بخلاف صيد)

"ونعود بعد ذلك إلى الكلام على قول (بخلاف صيد) "

رجل فعل محظورات مختلفة الأجناس، كأن يلبس مخيطًا ويتطيب ويغطى رأسه فإنه يجب لكل محظور فدية لأن الأجناس مختلفة.

قالوا: وقد دلت الأدلة - وقد تقدم البحث في هذا - على إيجاب الفدية على كل جنس فلا موجب حينئذٍ لإسقاطه باجتماعها. كما لو قذف وزنى وسرق فإن هذه الحدود تقام عليه كلها لاختلاف أجناسها فكذلك هنا.

وقد استثني من المسألة الأولى الصيد، فلو أن رجلًا صاد ثم صاد ثم صاد، فيجب عليه لكل صيد جزاؤه، سواء فدى بين ذلك أم لم يفد، بل لو فعله دفعة واحدة فإن عليه الجزاء، وهذا لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ، فظاهر ذلك أن المثلية في نوعه وفي تعدده.

فإذا أوجبنا في نعامة بدنة، فظاهر الآية أن في النعامتين بدنتين، وفي الثلاث ثلاثًا، وهكذا، فإنه قال تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} فظاهر هذا أن المثلية ثابتة بالنوع الذي يحكم به ذوا عدلٍ، وثابتة بعدده.

فإنه لو ذبح عشرًا من الصيد ثم كان الجزاء واحدًا فإن المثلية ليست بثابتة حينئذٍ، فلابد للمثلية من النوع والعدد.

قال: (رفض إحرامه أو لا)

يجب عليه إن تعددت المحظورات من أجناس مختلفة، أو فعل محذورًا واحدًا من جنس فيجب عليه الكفارة، وإن قال: أبطلت إحرامي ونويت الخروج من النسك، وهذا المراد بقوله:"رفض إحرامه أو لا"فإذا رفض إحرامه فإن الفدية واجبة عليه وذلك: لأن رفضه لا حكم له، وهذا بخلاف سائر العبادات، فإن الحج لا يبطل بنيته الخروج من النسك، باتفاق العلماء بخلاف سائر العبادات، وهذا من فوارق الحج عن سائر العبادات أنه لا يبطل بقصد المكلف وإرادته إبطال النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت