فهرس الكتاب
فقد ثبت في مسلم أن سعد بن أبي وقاص: (ذهب إلى البقيع فرأى غلامًا يقطع من شجر الحرم فأخذ سلبه، فأتى أهل الغلام يسألونه سلب غلامهم فقال: والله لا أعطيكم شيئًا نفلنيه النبي صلى الله عليه وسلم) (1) وهو أيضًا في أبي داود بلفظ: (إن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن شجر المدينة وقال: من قطع منه شيئًا فلمن وجده سلبه) (2)
إذًا: لا جزاء عليه لكن لمن وجده حاكمًا أو محكومًا له سلبه وإنما المحكوم حيث لم يترتب على ذلك مفسدة أما إذا ترتب مفسدة فلا. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو الراجح من أقوال العلماء.
لكن إن لم يؤخذ منه سلبٌ فلا جزاء عليه وعليه الاستغفار والتوبة.
قال: (ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوه)
فيباح الحشيش للعلف بأن يحتشه ليعلف دوابه.
إذن: يفارق حرم مكة بجواز احتشاش العلف للبهائم.
ودليل ذلك: ما تقدم في مسند أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا يقطع من شجره إلا أن يعلف رجل بعيره) (3)
قال:"وآلة الحرث ونحوه"فيجوز أن يقطع من الشجر ما يستخرج منه الخشب لآلة الحرث التي يحرث بها وهي تحتاج إلى أخشاب كالرحل وغيره.
(1) أخرجه مسلم باب فضل المدينة.. من كتاب الحج، ولفظه:"أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يَخْبِطُه، فسلبه، فلما رجع سعدٌ جاءه أهل العبد،فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم،فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبى أن يرد عليهم"صحيح مسلم بشرح النووي [9 / 138] .
(2) أخرجه أبو داود باب في تحريم المدينة من كتاب الحج رقم 2038 باللفظ المذكور وهو (من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سلبه) ، ورقم 2037 بلفظ (من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه) .
(3) سبق قريبًا.