فهرس الكتاب
ولا سيما إذا كان فيه اختلاط نساء فإن الفضيلة تكون للإشارة حيث كان فيه مشقة.
* ظاهر قول عمر: (مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله مع النبي صلى الله عليه وسلم) (1)
فظاهر ذلك أنه قد خفي عليه رمل النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف في حجة الوداع وإن كان الظاهر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن قد يكون خفي عليه فاجتهد رأيه فأصاب.
قاعدة:
الرمل والاضطباع خاص للآفاقيين في طواف العمرة والقدوم فقط.
والحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن ترك شيئًا من الطواف … لم يصح)
"شيئًا"نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم فإن ترك طوافًا أو بعضه.
فإن ترك شيئًا من الطواف ولو كان يسيرًا، كأن ينصرف من الطواف قبل خطوات يسيرة من وصوله إلى الحجر الأسود فإن طوافه لا يصح ولا يجزئه؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف بالبيت سبعًا وفعله صلى الله عليه وسلم بيان لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} وما كان من الفعل هكذا فإنه له حكم ما بينه أي حكم المجمل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم) فلا يجزئه إلا أن يطوف بالبيت أسبوعًا - أي سبعًا.
قال: (أو لم ينوه)
طاف بلا نية فإنه لا يجزئه ذلك لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الطواف بالبيت صلاة فكما أن الصلاة تشترط فيها النية فكذلك الطواف - هذا مذهب الحنابلة -.
واعلم أن الطواف الخارج عن الحج والعمرة وهو طواف التطوع يشترط فيه نية لأن هذا الطواف عبادة والعبادات شرطها النية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) - ولا نزاع في هذا بين أهل العلم وإنما النزاع بين أهل العلم في شرطية النية لطواف الحج والعمرة سواء كان طواف إفاضة أو طواف قدوم أو طواف عمرة أو طواف وداع، هل يشترط فيه النية أم لا؟ أي هل يشترط له فيه خاصة أم يكتفي فيه بنية الحج العامة؟
(1) سبق ص84