فهرس الكتاب
ويصح أيضًا:"أو نكَّسه"فإن التنكيس في الطواف لا يصح إجماعًا بل الواجب في طوافه أن يجعل البيت عن يساره فلو جعله عن يمينه لم يصح إجماعًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف جاعلًا البيت عن يساره وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) .
وإن لم ينو نسكه، بأن لم يبين النسك، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة وأن من أحرم إحرامًا مطلقًا فإنه يجزئه ذلك لكن يجب عليه أن يعينه بعد ذلك إما حجًا وإما عمرة.
فلو نوى رجل الدخول في النسك"أي الإحرام المطلق"ولم يعين أهو حج أم عمرة ثم طاف قبل التعيين فإنه لا يجزئه هذا الطواف لأن العمل يجب فيه التعيين وهنا لم يعين فواجب في النية تعيينها أهي للعمرة أم للحج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فهو لم ينو بعد أنسكه حج أم عمرة وحينئذ لا يجزئه ذلك لأنه لم يعين، وفرض تعيين نية العبادة، لحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) .
كأن يكون رجل أحرم مطلقًا نسكه فلم يعينه لأنه غير واجد المال يشتري به هديًا وهو يرجو حصوله قريبًا فيحرم إحرامًا مطلقًا، فإذا حصل له أهل بعمرة حتى يكون متمتعًا وإلا أفرد.
قال: (أو طاف على الشاذروان)
الشاذروان: وهو ما فضل من جدار الكعبة وهو ما يحيط بالبيت، فيما يرتقيه بعض الناس عند التزام جدران الكعبة - وهو لا يصل إلى المتر.
فلو طاف مضطرًا على الشاذروان فهل يجزئه ذلك أم لا؟
1 -قال المؤلف: لا يجزئه؛ وذلك لأن الشاذروان وهو ما فضل من جدران الكعبة من البيت فهو جزء من البيت، وفرض عليه أن يطوف حول البيت كله، فإذا طاف على الشاذروان أو بعضه فإنه لا يصدق عليه أنه طاف على البيت كله فلم يجزئه ذلك.
2-وقال شيخ الإسلام: بل يجزئه وذلك لأن الشاذروان ليس من البيت بل هو عماد له فلو طاف على الشاذروان فإنه يصدق عليه أنه طاف على البيت لأن الشاذروان ليس من البيت بل هو عماد له.