فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 3290

ودليل ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) (1) .

أما طواف غير المعذور راكبًا أو محمولًا فاختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال: هي روايات عن الإمام أحمد:

الرواية الأول: أن الطواف لا يجزئه قالوا: لأن الطواف بالبيت صلاة فكما أن الصلاة لا تصح من الراكب غير المعذور فكذلك الطواف لا يصح من الراكب غير المعذور.

الرواية الثانية: وهو مذهب المالكية والأحناف: قالوا: يجزئه لكن عليه دم لأن الطواف ماشيًا واجب فيجب في تركه الدم.

الرواية الثالثة: وهي مذهب الشافعية: يجزئه ولا شيء عليه وهو اختيار ابن المنذر وهذا القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس: (طاف وهو راكب على بعير له) (2) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معذورًا في ركوبه عذرًا يجيز ذلك وإنما مجرد درء مفسدة لا تصل إلى أن تكون عذرًا، فقد ثبت في مسلم عن ابن عباس - وهو سبب ركوب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد حتى خرجت العواتق من البيوت"أي في محبته"ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب والمشي والسعي أفضل) فالمشي والسعي أفضل لكن إن ركب لغير عذر فإنه يجزئه؛ ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين.

فصل

قال: (ثم يستلم الحجر)

(1) أخرجه البخاري باب المريض يطوف راكبًا من كتاب الحج رقم 1633، ومسلم باب جواز الطواف على بعير.. من كتاب الحج، صحيح مسلم بشرح النووي [9 / 20] .

(2) سبق ص85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت