فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 3290

والصحيح هو القول الأول وأن الحلق أو التقصير من مناسك الحج بدليل الأدلة المتقدمة وأما حديث أبي موسى فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يأمره بالتقصير صراحة وقد أمر به غيره من الصحابة كما تقدم في حديث ابن عمر ثم أن قوله:"حل"أي افعل ما يترتب عليه التحلل من حلق أو تقصير أي افعل ما تكون به حلالًا ولا يكون حلالًا حتى يحلق رأسه أو يقصر.

فالصحيح ما ذهب جمهور العلماء وهي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد أن الحلق نسك.

قال: (وتقصر منه المرأة أنملة)

الأنملة هي: رأس الأصبع من المفصل الأعلى.

فالمرأة لا يشرع لها أن تكثر من التقصير بل ينبغي لها أن تقصر أنملة أو نحو ذلك، فلا ينبغي لها أن تبالغ بالتقصير.

وتقييد المؤلف هنا بقدر أنملة ليس المراد أن هذا هو الواجب عليها بل المقصود إنها لا تبالغ بل يكون قدر أنملة أو نحو ذلك، لكن لو أخذت نصف أنملة أو أقل من ذلك أو أكثر فإنه يجزؤها.

فتقييده بالأنملة لبيان عدم مشروعية المبالغة في أخذ الشعر فإن المرأة المستحب لها هو توفير شعرها لا تقصيره.

وأما الحلق فهو محرم بالإجماع ولا يشرع للمرأة في الحج وفي الترمذي وغيره والحديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى المرأة أن تحلق شعرها) (1) وفي أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير) (2) .

قال: (ثم قد حل له كل شيء إلا النساء)

إذا رمى الجمرة وحلق - فالنحر ليس في هذا الباب، فإن النحر لا يثبت على المفرد ونحوه، ولأن بدله تمتع من ترتيب التحلل عليه - فإذا رمى وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء.

وهنا مسألتان:

(1) أخرجه الترمذي باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء من كتاب الحج رقم 914.

(2) أخرجه أبو داود باب الحلق والتقصير من كتاب المناسك رقم 1984، 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت