فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 3290

لكن إن أخره فرماه بعد أيام التشريق كأن يرميه في الرابع عشر من ذي الحجة فعليه دم؛ لأن العبادة فعلت في غير وقتها فلم يجزئ فيكون تاركًا لشيء من النسك، ومن ترك شيئًا من النسك فعليه دم كما صح ذلك عن ابن عباس في موطأ مالك أنه قال: (من نسي شيئًا من نسكه أو تركه فليهرق دمًا) (1) .

وهذا هو حجة جمهور العلماء في إيجاب الدماء، فليس في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو أثر عن ابن عباس لكنه حجة لأنه لا يعلم مخالف.

فمن ترك من نسكه شيئًا من رمى أو غيره أو نسيه فعليه أن يهريق دمًا.

قوله: (أو لم يبت بها) : أو لم يبت بمنى بل بات بمكة لغير عذر فعليه دم لما تقدم من ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل بالبيتوتة عن منى (2) قالوا: فترخيصه يدل على إيجاب المبيت، وترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس (3) يدل على العزيمة في المبيت، فهي شيء من النسك ومن ترك شيئًا من النسك فعليه أن يهريق دمًا.

قال: (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب)

فمن أراد أن يتعجل فيكتفي بالمبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر ورميهما فعليه الخروج من منى قبل غروب الشمس.

قال: (وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد)

فإلا يخرج قبل غروب الشمس، فغربت عليه الشمس ولم يخرج من منى فإنه يلزمه أن يبيت بمنى تلك الليلة وأن يرمي من الغد بعد زوال الشمس.

(1) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، باب ما يفعل من نسي نسكه شيئًا رقم 950 ولفظه: عن عبد الله بن عباس قال:"من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا، قال أيوب: لا أدري قال: ترك، أو نسي".

(2) تقدم ص130

(3) تقدم ص127

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت