فهرس الكتاب
فعلى ذلك: الصحيح ما ذهب إليه الشافعية وأن من صُد عن طواف الزيارة فإنه ينحر هديه ثم يحل.
فالصحيح أنه إن منع عن شيء من أركان الحج فإنه لا يبقى محرمًا بل يتحلل من ذلك.
ومثل ذلك المرأة الحائض: لو قلنا أنها ليس لها أن تطوف بالبيت وهي حائض ضرورة كما هو مذهب الجمهور. فالصحيح أنها تتحلل بعد هدي تذبحه وأنها في حكم المحصرين - كما هو مذهب الشافعية.
أما أن يمنع عن شيء من واجبات الحج فإن التحلل لا يقع، لأن التحلل إنما يكون لفعل المحظورات إن لم يقع له التحلل التام أو التحلل الناقص - على الراجح - والواجبات تجبر بالدماء فليس محلًا للتحلل وحينئذٍ فمن أحصر عن واجب من الواجبات كأن يحصر عن طواف الوداع كان عليه دمًا في المشهور في المذهب.
وفي إيجاب الدم - فيما يظهر لي - نظر لأنه عاجز عنه وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، - وهم يقولون بوجوب الوقوف بعرفة من زوال الشمس إلى غروبها، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أن من فاته الوقوف بعرفة نهارًا وأدركه بشيء من الليل فمع فوات الواجب الذي هم يقولون به لم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم عليه دمًا فهنا كذلك.
فالأظهر أنه لا دم عليه، فمن أحصر عن شيء من مناسك الحج فإنه لا دم عليه ولا شك أن الأحوط هو الدم.
إذن: المشهور عند الحنابلة أن من منع من شيء من الواجبات فإنه لا يوجه إليه التحلل المختص بالمحصرين لأن حجه يصح من غير فعل هذا الواجب، فإن ترك الواجبات كرمي أو غيره لا يبطل الحج ويجبر بالدم فليس محلًا لتحلل المحصرين وحينئذٍ: فعليه أن يذبح دمًا لتركه لهذا الواجب.
قال: (وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرمًا إن لم يكن اشترط)