الأول: أن يقال: إن ذلك حيث استُنفر الإنسان، وقد استنفر في هذه الآية: [يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض] .. إلى قوله تعالى: [إلا تنفروا يعذبكم] فقد ثبت الاستنفار وحيث ثبت الاستنفار فإن القتال يجب علينا. وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وإذا استنفرتم فانفروا (1) .
الوجه الثاني:
أن هذه الآية منسوخة فقد ثبت في سنن أبي داود عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ: [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] [وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ] إِلَى قَوْلِهِ [يعْمَلُونَ] نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: [وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفرُوا كَافَّةً] (2) .
* شروط وجوب الجهاد: ... ...
واعلم أن الجهاد لا يجب إلا بسبعة شروط:
الشرط الأول: الإسلام. وهو ظاهر.
الشرط الثاني: العقل. وهو ظاهر أيضا.
الشرط الثالث: البلوغ.
ودليله:
حديث عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ (3) .
(1) ـ أخرجه البخاري. وسيأتي تخريجه.
(2) ـ (د: 2144) ك: الجهاد. ب: في نسخ نفير العامة بالخاصة. وحسنه الحافظ في الفتح في شرحه على باب: النفير ومايجب من الجهاد والنية.وحسنه الشيخ الألباني في صحيح (د: 2187) . تنبيه: ترقيم الأحاديث كالتالي: (خ وم (محمد فؤاد عبد الباقي، الخمسة(ط. العالمية، وما عدا ذلك يقع التنبيه عليه عند أول إحالة إن شاء الله تعالى) .
(3) ـ (ن: 3378، د: 3822، ت: 1343، حم: 23553) .