فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 3290

وأجاب أهل القول الأول عما استدل به أهل القول الثاني من قولهم بأنها إجارة قالوا: فرق بين الإجارة والمساقاة، فإن الإجارة نوع بيع، فهي بيع للمنفعة، وليس كذلك في المساقاة، بل المساقاة أشبه بالمضاربة فكلاهما فيه نوع اشتراك، فالمضاربة يدفع المال ويعمل الآخر، وهنا في المساقاة يدفع الشجر ويعمل الآخر، قالوا: وأما الضرر الذي يقولون إنه يلحق العامل فهو مدفوع بما يذكره المؤلف:

قوله [فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة، وإن فسخها هو فلا شيء له]

فإما أن يكون الفسخ قبل ظهور الثمرة أو بعد ظهورها، فإن كانت الثمرة قد ظهرت فقد ثبت حق العامل، وله نصيبه من الثمرة التي ظهرت، وأما إذا كانت الثمار لم تظهر بعد فلا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون العامل هو الذي فسخ، فإذا فسخ هو فقد أسقط حقه فلا شيء له، وذلك لأن العقد فيه أنه يعمل حتى تظهر الثمرة، وله نصيب من الثمار، وحيث لم يصبر حتى تظهر الثمار فلا شيء له، والمسلمون على شروطهم.

الثاني: أن يكون الفسخ من جهة المالك، فندفع الضرر الذي يكون على العامل بأن نعطيه أجرة المثل، فمثلًا: اشتغل خمسة أشهر وأجرة مثله كذا وكذا، فيعطيها إياه المالك.

وفيما ذكروه نظر، فإن إعطاء العامل أجرة المثل فيه نظر، فهما قد تعاقدا على أن يكون للعامل نصيب مثله مساقاة لا إجارة، وهو إنما اشتغل هذه المدة على أن له ما شرط له من الربع أو الثلث أو نحو ذلك، فإعطاؤه أجرة المثل يخالف الشرط، والمسلمون على شروطهم،

[قلت (محمد بن خليفة) : والذي يظهر لي والله أعلم أنه يأخذ من سعر الثمر الذي كان سيعطاه على قدر عمله، ويأخذه حين يُجنى الثمر؛ لأن العقد كان على هذا، وأخذه حالا فيه أجحاف بحق صاحب الشجر، والله أعلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت