وهي ما إذا كان قد أنقذ مال غيره من هلكة أو تلف كأن ينقذ شيئًا من ماله من غرق أو حريق فله أجرة على ذلك ترغيبًا لهذا العمل نصّ على ذلك الإمام أحمد رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم?لما في ذلك من الترغيب في العمل، فإن هذا المال أصبح في حكم التالف أو الهالك وهذا هو الذي أنقذه منه فترغيبًا له بهذا العمل استحق العوض.
قال: [إلا دينارًا أو أثنى عشر درهمًا عند ردّ الآبق]
إذا ردّ آبقًا فله دينار أو اثنا عشر درهمًا، واستدلوا بما روى البيهقي من حديث عمر بن دينار أن النبي - صلى الله عليه وسلم -?جعل في ردّ الآبق من خارج الحرم دينارًا"والحديث مرسل، من المرسل الضعيف، وفي البيهقي عن علي بن أبي طالب، بإسناد ضعيف، واختار الموفق وهو رواية عن الإمام أحمد?وهو مذهب الشافعية?أنه لا يستحق شيئًا، وهو الأرجح لضعف الدليل، وللعلة المتقدمة فإنه بذل منفعة من غير عقد معاوضةٍ فلم?يستحق شيئًا."
مسألة?لا خلاف بين أهل العلم في أنه يجوز له أخذ الآبق، بخلاف ما سيأتي الكلام عليه من بعض الضوال كما يكون في ضالة الإبل ونحوها، وذلك لما يخشى من ترك الآبق من لحوقه بدار الحرب وقتاله ضد المسلمين، ولما يخشى من إفساده في الأرض فاختلف عن الضوال، وله بيعه?إن رأى المصلحة في ذلك، كأن يجده في بلد أخرى فيخشى ضياعه أو نحو ذلك فله أن يبيعه ويحبس ثمنه لصاحبه إن رأى المصلحة في ذلك.
قال: [ويرجع بنفقته أيضًا]
إذا أنفق على هذا العبد الآبق، كأن ينفق عليه في الطريق حتى يأتي به إلى صاحبه فإنه يرجع بالنفقة وإن لم يأذن له صاحب العبد بذلك لأن النفس لها حرمة وواجب على السيد أن ينفق عليه وهو وإن لم يأذن لكن لحرمة النفس فإنه يرجع عليه بنفقته، لكن هذا الرجوع حيث لم ينو بنفقته التبرع أما إذا أنفق له بنية التبرع فليس له الرجوع.
باب اللقطة""