قال: [وكنيسةٍ ونسخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة] .
فهذه لا يجوز الوقف عليها.
قال: [وكذا الوصية] .
أي في الحكم، فالوصية كذلك فإن ما لا يصح وقفه لا تصح الوصية به، وسيأتي الكلام على هذا في باب الوصايا.
قال: [والوقف على نفسه] .
?أي لا يصح الوقف على نفسه، فإذا قال:"وقفت داري على نفسي ثم أولادي من بعدي"فهنا الوقف لا يصح.
قالوا: كما لا يصح بيعه على نفسه وإجارته عليها، هذا هو المشهور في المذهب.
وعن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو قول طائفة من أصحاب الإمام أحمد كابن عقيل وهو مذهب أبي يوسف من الأحناف، وبعض الشافعية?أن الوقف على النفس صحيح.
وهذا هو الأظهر، وذلك قياسًا على أم الولد فإن الرجل إذا وطئ أمته فولدت له ولدًا فهي أم ولد، تبقى له في حياته ولا تباع ولا توهب، فكذلك الوقف يبقى له في حياته ولا يباع ولا يوهب
?وكما لو أوقف مسجدًا وصلى فيه أو أوقف مقبرةً ودفن فيها أو أوقف بئرًا وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين كما وقع من عثمان رضي الله عنه فهنا قد دخل في المنتفعين من الوقف، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وأنه إذا أوقف مقبرةً فله أن يقبر فيها وكذلك إذا أوقف مسجدًا فله أن يصلي فيه وهكذا فكذلك هنا
?وأما المنع من بيعه على نفسه وإجارته عليها فهذا لامتناعه فهو ممتنع لا فائدة فيه.
وفي هذا القول ترغيب بالوقف فإنه إذا علم أنه يمكنه أن يوقف شيئًا من ماله ويستفيد من ريعه حياته فإن هذا يكون ترغيبًا له فيه.
قال الحنابلةويجوز له إن أوقفه عل غير نفسه أن يشترط غلته كلها أو بعضها أو مدة معلومة، له أن يستثني ذلك وهو مخرج من المسألة المتقدمة.
ويستدلون بما تقدم من قول عمرولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقًا غير متمول مالًا (1) ?وكان عمر كما قالوا، كان هو وليها في حياته
(1) متفق عليه، وقد تقدم في الصفحة الأولى.