فالوصية لمن ترك خيرًا مستحبة لأنها من الإحسان للناس، والإحسان مستحب.
فإن قيل: ألا تجب لقوله تعالى: (( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين ) )
والكتب هو الفرض والإيجاب.
فالجواب: أن هذه الآية منسوخة كما قال هذا ابن عباس ففي البخاري أنه قال:"كان المال للولد"أي الإرث"وللوالدين الوصية فنسخ الله ذلك".
وقوله هنًا:"لمن ترك خيرًا"وهو المال الكثير في العرف فمن ترك مالًا كثيرًا في العرف فيستحب له أن يوصي.
وقال الموفق:"الذي يقوى عندي أن يكون المتروك يفضل عن غنى الورثة وإلا فلا تستجب" (1) واختاره صاحب الفائق من الحنابلة وهذا هو الذي يوافق ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس) (2) .
فقد يكون المال كثيرًا لكن الورثة كثير بحيث أنهم لا يصيبون غنى بآحادهم فحينئذ تكره الوصية.
"أن يوصي بالخمس"فالمستحب في الوصية أن تكون بالخمس قال ابن عباس، كما في البيهقي بإسناد جيد قال:"الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع، والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث".
(1) قال الموفق في المغني: [8 / 392] :"والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غِنَى الورثة فلا تستحب الوصية".
(2) أخرجه البخاري في باب رثى النبي - صلى الله عليه وسلم - سعيد بن خولة من كتاب الجنائز، وفي باب أن يترك ورثته أغنياء.. وباب الوصية بالثلث من كتاب الوصايا، وفي … صحيح البخاري 2 / 103، 4 / 3، 4، 5/ 87، 7/ 153، 155، 8/ 99، 187، ومسلم في باب الوصية بالثلث من كتاب الوصية، صحيح مسلم 3 / 1250، 1252، 1253، وبقية الأربعة، المغني [6 / 37] .