فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 3290

لقوله تعالى: (( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) ).

وفي الترمذي والحديث حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (قضى بالدين قبل الوصية) .

فهذه الحقوق تخرج من ماله، ولو لم يوص بها لأنها حقوق لهم ثابتة.

لكن إن خشي أن تضيع عليهم حقوقهم حيث لم يوص فالوصية واجبة.

إذن: الدين يخرج قبل الوصية فيخرج من رأس المال.

مثال:

رجل أوصى لزيد بثلث ماله، وكان ماله مائة ألف، وعليه ديون قدرها خمسين ألفًا، فتقضى عنه ديونه وما بقي فإن زيدًا يأخذ ثلثه.

قال: [فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به] .

فإذا: أوصى بثلثه للفقراء، ثم قال: ما علي من دين فإنه يخرج من ثلثي.

فحينئذ يخرج من ثلثه كما قال.

فإن بقي شيء أخذه الموصى له وإلا فإنه يسقط لذا قال:

[فإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط] .

إذن: الدين يخرج من رأس المال كله.

إلا أن يشترط المورّث إخراجه من الثلث، فحينئذ يخرج من الثلث فإن بقي شيء للموصى له أخذه وإلا فإنه يسقط.

"باب الموصى له"

الموصى له: هو من يستحق الوصية.

قال: [تصح لمن يصح تملكه] .

فالوصية تصح لمن يصح تملكه من كافرٍ أو مسلم، قال تعالى: (( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا ) )سواء كان الكافر ذميًا أو حربيًا.

أما الذمي فقد تقدمت وصية صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول الله تعالى: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) ).

والحربي داخل في قوله تعالى: (( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا ) ).

قالوا: وقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى إلى عمر ثوب حرير فكساه أخًا له مشركًا) وهو حربي لأن أهل مكة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل حرب.

ومنع من ذلك الأحناف لقوله تعالى: (( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم أن تولوهم ) ).

والآية في التولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت