وأما إن كان معسرًا فهو لا يملك قيمة المتبقي فإن العبد يكون مبعضًا، فيكون نصفه حرًا ونصفه عبدًا، هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد وغيره.
وعن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام أن العبد يكون مكاتبًا غير مشقوق عليه، هذا إن كان له قدرة على العمل والتكسب، فيعمل ويتكسب ويعطي سيده ما بقي من ثمنه.
هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
ودليل هذه المسألة ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أعتق شِركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قُوِمَ قيمة عدلٍ [أي قيمة عادلة] لا وكس فيها ولا شطط فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق) [أي يكون مبعضًا] .
لكن إن كان قادرًا على المكاتبة، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (وإلا قوّم عليه واستُسعي غير مشقوق عليه) .
والذين لم يقولوا بالكتابة لا يصححون هذه اللفظة ويرون أن هذه اللفظة مدرجة وأنه قد تفرد بها سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، والصحيح أنه لم يتفرد بها بل قد تابعه عليها جماعة من حفاظ الحديث، وهو من أثبت الناس في قتادة وقد رووا هذا الحديث عن قتادة.
وقد صحح هذا اللفظ الشيخان البخاري ومسلم في كتابيهما.
المسألة الرابعة:
إذا أََعتق بعض عبده، سواء كان البعض معينًا أو مشاعًا، كأن يقول: (أعتقت يديك أو وجهك) أو مشاعًا كأن يقول: (أعتقت نصفك أو ثلثك) أو ربعك، فإن العتق يسري على الباقي فيكون كله عتيقًا بإتفاق أهل العلم.
لأن هذا أولى من المسألة المتقدمة.
فهو إذا كان مشاركًا سرى العتق إلى بقية العبد، فأولى من ذلك إن لم يكن مشاركًا.
قال: [ويصح تعليق العتق بموتٍ وهو التدبير]
إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، فالعبد هنا هو المدبَّر.
وسمي مدبرًا لأنه قد أعتق بعد الحياة أي في الموت، فإن الموت دبرالحياة.
فالمدبر: هو من يعتق بعد الموت.
والتدبير: هو العتق بعد الموت.