فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 3290

يباحان - أي التعريض والتصريح - لمن أبانها دون الثلاث كالمختلعة والبائن بفسخ ونحو ذلك، فالمبانة دون الثلاث يجوز لمن أبانها أن يخطبها تصريحًا وتعريضًا لأنه هو صاحب العدة، فلو أن امرأة طلبت الخلع من زوجها فرضي بذلك، فإذا تم الخلع فإنه يأتيها كغيره من الخطاب، ولكن الخطاب لا يجوز لهم أن يخطبوها حتى تنتهي من عدتها، وأما من اختلعت منه فله أن يخطبها قبل أن تنتهي من عدتها تصريحًا أو تعريضًا، وأما غيره فلا يحل له إلا التعريض، أما البائن بثلاث فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره وسيأتي ذكر هذا إن شاء الله.

قوله: [كرجعية]

الرجعية زوجة، فكما أن الرجل يراجع زوجته في عدتها وهو بعلها، فكذلك في البائن دون الثلاث كالرجعية.

قال: [ويحرمان منها على غير زوجها]

أي يحرم التصريح والتعريض من الرجعية على غير زوجها، فالمطلقة طلاقًا رجعيًا لا يحل لأحد أن يخطبها تعريضًا ولا تصريحًا، وكذلك لا يحل لها أن تقبل هذه الخطبة لا تعريضًا ولا تصريحًا لأنها زوجة.

قال: [والتعريض: إني في مثلك لراغب، وتجيبه: ما يرغب عنك ونحوهما]

أي نحو هذه الألفاظ التي هي من باب التعريض.

قال: [فإن أجاب ولي مجبَرَة أو أجابت غير المجبَرَة لمسلم حرم على غيره خطبتها]

قوله لمسلم أي لو كان ذميًا فإنه يجوز، ولا يحل لمسلم أن، يخطب على خطبة أخيه، فإذا خطب مسلم امرأةً فأجابت ورضيت وهي غير مجبرة أي من النساء اللاتي لا يجبرن، أو أجاب وليها وهي ممن يجبر على النكاح، فلا يحل لأحد أن يخطبها بعد ذلك، لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له) .

وهذا الحكم لأن خلافه يورث العداوة والبغضاء، فإنه لا يأمن أن يرد الأول وهو كفؤٌ لها لفضيلة في الثاني فيورث ذلك عداوة في قلب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت