فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 3290

كالسلطان فإنه لا يشترط أن يكون السلطان يوافق دين المرأة التي سيتولى انكاحها التي هي من رعيته، فإذا كان من رعيته امرأة ذمية فله أن ينكحها وهذا حيث ليس لها ولي ينكحها فإن وليها الأعظم وهو السلطان ينكحها أو القاضي الذي يتوب عن السلطان في ذلك ولو اختلف الدين، وكذا السيد ينكح أمته الكافرة.

قال: [والعدالة]

الشرط السادس: أن يكون الولي عدلًا، قالوا: ولو ظاهرًا. آهـ، وهو مستور الحال فيكون في ظاهره عدلًا فلا يظهر عليه فسق باقتراف شيء ظاهر من المعاصي مع عدم ظهور التوبة، فالفاسق في الظاهر لا ولاية له وأما الذي فسقه باطن ليس بظاهر وهو مستور الحال فهو يُسر بالمعاصي ولكنه في الظاهر مستور الحال فإن ولايته صحيحة، هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد وهو مذهب الشافعية.

قالوا: لأنها ولاية نظر فلم يستبد بها الفاسق، فيشترط أن يكون الولي عدلًا، فإذا كان الأب فاسقًا فإنه لا ولاية له وتنتقل إلى من بعده وهكذا حتى لو وصلت إلى السلطان.

وعن الإمام أحمد وهو أحد قولي الشافعي وهو مذهب الأحناف والمالكية: أن العدالة ليست بشرط في الولي في النكاح بل تصح ولاية الفاسق وهذا هو الراجح لعمومات الأدلة وعليه عمل الناس في كل عصر، وفي كل مصر من عهد السلف الصالح والعمل على هذا، ولذا قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، والأدلة ترده أي القول الأول وعمل السلف يرده. آهـ

وهذا اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم واختاره الموفق ابن قدامة من الحنابلة واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم، والفسق في الغالب لا يؤثر في مثل هذه المسائل لما له من الشفقة على موليته، ولأنه ليس له أن يعضلها وإن عضلها فإن ولايته تبطل وكذا لو أراد إجبارها على نكاح غير الكفء فكذلك كما سيأتي تقريره وعليه فولاية الفاسق صحيحة.

قال: [فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها]

كما تقدم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت