فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 3290

لو حدث بعد العقد فإن الفسخ يثبت، فالعيب يحكم معه بوجوب الفسخ وإن كان طارئًا بعد العقد، وذلك قياسًا على الإجارة بجامع أن كليهما عقد على منفعة ولأنه إذا ثبت مقارنًا فيثبت طارئًا، وخيار العيب ثابت لدفع الضرر فإذا ثبت مقارنًا فيثبت طارئًا فعليه إذا ثبت في الرجل عيب بعد العقد فللمرأة الفسخ أو ثبت في المرأة عيب بعد العقد فله الفسخ ولا مهر لها لثبوت العيب، أما إن دخل بها فسيأتي الكلام عليه.

قال: [أو كان بالأخر عيب مثله]

وذلك لوجود سببه فلو كان في الأخر عيب أخر فكذلك لوجود سببه، فإذا وجد سبب الفسخ وجد الفسخ وسببه ثبوت العيب في أحد الزوجين فلو ثبت في الأخر عيب أخر أو عيب مثله فإن الحكم كذلك لا يتغير لوجود سببه ولأن الإنسان يرضى بعيب نفسه ولا يرضى بعيب غيره كما هو متقرر في الفطر.

قال: [ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له]

إذا رضي هذا الزوج الناكح للمرأة المعيبة بعيبها بقوله أو ظهر منه ما يدل على الرضا كأن يطأها وهو عالم بعيبها فلا خيار له بلا خلاف بين أهل العلم وكذلك المرأة إذا رضيت بعيب زوجها بقولها أو فعلها فإنه لا خيار لها وظاهره ولو كان مستحق الفسخ جاهلًا بحق الفسخ وهذا هو المشهور في المذهب وأن الخيار يسقط وإن كان مستحقه جاهلًا والراجح أن الجهل يعذر به لأنه حق كسائر الحقوق لا يسقط إلا بما يدل على الرضا والرضا المعتبر: إنما يكون حيث علم أن له حق الفسخ أما إن سكت وهو لا يعلم أن له حق الفسخ أو سكتت وهي لا تعلم أن لها حق الفسخ فلا. وقد تقدم أن هذا هو رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي.

قال: [ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت