فهرس الكتاب
إذا لم يعين له أجلًا فمحله الفرقة، سواء كانت الفرقة عن بينونة أو كانت بموت، هذا هو المشهور في المذهب، وقال الشافعية: إذا لم يعين أجلًا فيكون لها مهر المثل لعدم بيان المحل الذي يجب فيه إعطاء هذه المرأة مهرها المؤجل فتفسد التسمية، وقال الأحناف: بل يبطل التأجيل وتجب حالة، وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد، والراجح ما ذهب إليه الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام وذلك لأن العرف يقضي بذلك، فإن العرف- فيما إذا كان المهر مؤجلًا - أنه يجب بالطلاق البائن، فإذا أبانها أعطاها مهرها المؤجل، أو بالموت فإذا ماتت فإنه يكون من إرثها، وعليه فإذا طلقها طلاقًا رجعيًا ولم تنقض عدتها فلا يجب أن يعطيها هذا المهر، أي لا يحل بالطلاق الرجعي، وإنما يحل بالطلاق البائن أو غيره من الفسوخ كالخلع وغير ذلك، وهذا هو الذي يقضي به العرف.
قال: [وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه وجب مهر المثل]
هذه المسألة تقدمت في الدرس السابق، وتقدم اختيار شيخ الإسلام في المال المغصوب، وتقدم ترجيح ما ذهب إليه الحنابلة في الخنزير ونحوه مما ليس بماليٍ.
قال: [وإن وجدت المباح معيبًا خيرت بين أرشِه وقيمته]
إذا أصدقها شيئًا من العبيد أو شيئًا من الحيوان أو غير ذلك من الأموال فوجدته معيبًا فتخير المرأة بين الأرش والقيمة إن كان مقومًا وإلا فالمثل، فلها أن ترد هذا المعيب وتأخذ قيمته إن كان مقومًا أو مثله إن كان مثليًا، والخيار الآخر أن تأخذ الأرش فيقوم هذا الشيء معيبًا ويقوم صحيحًا، والفارق بينهما هو الأرش، وفرق بين البيع - وقد تقدم ألا أرش فيه -، وبين النكاح هنا، فإن البيع يمكنه أن يرجع السلعة، وأما هنا فإنه قد تعذر رد المعوض لأننا نصحح النكاح وقد استباح بضعها.
قال: [وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صحت التسمية]
إذا قال الأب في النكاح مهرها ألف لي وألف لها، فهذا صحيح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) .