فهرس الكتاب
وحيث قال"أعني به الطلاق"فإنه يصرف إليه لأنه هو قائل ذلك فصرف إلى مراده الذي بيَّنه.
والصحيح هو ما اختاره شيخ الإسلام وهو وراية عن الإمام أحمد، وذلك لأن هذا اللفظ صريح في الظهار، فليس فيه احتمال فلا عبرة بتفسيره، كما [لو] قال لامرأته:"أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق"فلا عبرة بقوله بل يقع ظهارًا لأن قوله:"أنت علي كظهر أمي"صريح في الظهار.
وفي المسألة أي مسألة قول الرجل لزوجته"أنت علي حرام"أقوال كثيرة ذكرها ابن القيم في كتابه زاد المعاد، وأوصلها إلى ثلاثة عشر مذهبًا، وما ذكرناه هو مذهب الحنابلة وهو أحد المذاهب فيها.
واختار شيخ الإسلام وهو أحد المذاهب المتقدمة وهو القول الراجح في هذه المسألة: أن في المسألة تفصيلًا: فإن قال لامرأته أنت على حرام وأوقعه منجَّزًا أو معلقًا تعليقًا مقصودًا سواء نوى به الطلاق أو لم ينوه، وصله أم لم يصله بقوله"أعني به الطلاق"، فإذا قال:"يا فلانة أنت علي حرام"فهنا قد أوقعه منجزًا، أو أوقعه معلقًا مقصودًا أي يقصد به التحريم، كأن يقول لامرأته:"إن وصل شهر رمضان فأنت علي حرام"، فهنا قد علقه تعليقًا مقصودًا فإنه يكون ظهارًا.
وأما إن كان حلفًا لا يقصد به الإيقاع كأن يقول:"إن فعلت الشيء الفلاني فامرأتي عليّ حرام"، أو قال لامرأته:"أنت علي حرام إن فعلت كذا وكذا"ويقصد من ذلك حثها على الترك وأن تمتنع عن الفعل فهو لا يقصد إيقاع التحريم وإنما يقصد المنع والحث فهي يمين يكفرها.