فهرس الكتاب
والأول أولى؛ وذلك لأن الأصل بقاء عصمة النكاح وما ذكره أهل القول الأول من الاستدلال فيه قوة فإن هذه الأشياء المذكورة تنفصل مع السلامة، بخلاف الإصبع فإنها لا تنفصل إلا مع عطب فإنها تجرح البدن ويتأذى البدن بذلك وكذلك اليد والرجل أو نحو ذلك.
قال: [وإذا قال لمدخول بها: أنت طالق وكرره وقع العدد، إلا أن ينوي تأكيدًا يصح أو إفهامها (1) ]
إذا قال لامرأته التي قد دخل بها:"أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"وقع العدد، فإذا قال لها:"أنت طالق، أنت طالق"فإنه يقع الطلاق اثنتين وإذا قال:"أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"فإنها تقع ثلاثًا، إلا أن ينوي تأكيدًا، فإذا كانت نيته تأكيد الطلاق أو إفهامها أو إفهام السامع فإنه تقبل نيته حكمًا، وتقبل أيضًا في الباطن ويُديَّن بذلك فيما بينه وبين ربه بما ادعاه نيته؛ وذلك لأنه أعلم بلفظه وهذا اللفظ يحتمل التأكيد أو الإفهام ويحتمل التعدد فلما ثبت هذان الاحتمالان قبلت نيته.
لكن لابد أن يكون ينوي تأكيدًا يصح، بأن يكون اللفظ يحتمل ذلك، فإذا قال لها:"أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"وقال نويت التأكيد فإنه يقبل معه؛ لأن هذه الجمل قد اتصلت، لكن إذا قال لها اليوم:"أنت طالق"وقال لها غدًا:"أنت طالق"وقال أريد التأكيد، فإن هذا لا يقبل منه لأن هذا لا يكون منه تأكيدًا.
إذن: إنما يقبل منه حيث أمكن التأكيد أو أمكن الإفهام أما إذا كان لا يمكن مع لفظه التأكيد والإفهام فإنه لا يقبل منه.
قال: [وإن كرره ببل أو بثم أو بالفاء أو قال بعدها، أو قبلها أو معها طلقةٌ وقع اثنتان]
(1) كذا في الأصل، وفي النسخة التي بين يدي:"إفهامًا"