فهرس الكتاب
وهذه المسألة متفرعة على قول جمهور أهل العلم من إيقاع طلاق الثلاث ثلاثًا وإلا فالراجح أن طلاق الثلاث واحدة.
ومثل ذلك إذا قال:"نسائي الأربع طوالق"أو قال:"ثلاثتكن طوالق"ونوى إلا واحدة فلا عبرة بنيته لأن قوله:"نسائي الأربع"وقوله:"ثلاثتكن"هذا عدد والعدد نص فيما يتناوله وعليه فالنية لا تصرفه لعدم وجود الاحتمال الذي يوافق هذه النية كما تقدم تقريره.
قال: [وإذا قال: أربعكن إلا فلانة طوالقٌ صح الاستثناء]
وذلك لأن هذه المرأة قد خرجت باستثناء صحيح.
قال: [ولا يصح استثناء لم يتصل عادة]
يشترط في الاستثناء أن يتصل في العادة، يتصل لفظًا أو حكمًا، اتصاله لفظًا: بأن يتبع المستثنى، المستثنى منه، فإن قال:"نسائي طوالق إلا فاطمة"فقوله:"إلا فاطمة"فاطمة هي المستثنى وقوله"نسائي طوالق"المستثنى منه، فهنا قد تبع المستثنى المستثنى منه تبعه لفظًا فالاستثناء صحيح.
وأما اتصاله حكمًا: فهو لم يتبعه لفظًا لكنه تبعه حكمًا، وذلك فيما إذا كان هناك فاصل بين المستثنى والمستثنى منه، وكان الفاصل لا يقطع في العادة، كأن يقول:"نسائي طوالق"ثم يعطس أو يسعل ثم يقول:"إلا فلانة"فلا تطلق عليه وذلك لأن الاستثناء متصل في العادة لكنه ليس متصل لفظًا بل هو متصل حكمًا، مثل ذلك لو سكت سكوتًا (1)
قال: [فلو انفصل وأمكن الكلام دونه بطل]
فإذا قال:"نسائي طوالق"ثم تكلم بكلام أجنبي أو سكت سكوتًا طويلًا يقطع في العرف ثم قال:"إلا فلانة"فإن الطلاق يقع على كل نسائه ولا يصح استثناؤه، وذلك لوجود الانقطاع، فهذا الطلاق الذي تلفظ به لا يمكن رفعه بمثل هذا أي بالاستثناء المنقطع.
(1) بياض في الأصل.