فهرس الكتاب
فإذا طلق رجل امرأته دون ما يملك من عدد الطلاق كأن يطلقها الحر طلقة أو طلقتين فمضت العدة ولم يراجعها ثم تزوجت بزوج آخر أو لم تتزوج زوجًا آخر ثم عقد عليها زوجها الأول عقدًا جديدًا فلا يبطل الطلاق بل يبقى عليه طلقة حيث طلقها طلقتين، ويبقى طلقتان حيث طلقها طلقة.
أما حيث لم تتزوج زوجًا آخر فهذا باتفاق أهل العلم لا نزاع بينهم في ذلك، فإذا طلق الرجل امرأته فانتهت عدتها ثم عقد عليها عقدًا جديدًا فتحسب عليه تلك الطلقة بلا نزاعٍ بين العلماء، والطلاق ثابت وواقع ولا دليل على رفعه.
وأما إذا عقبه عليها زوجٌ آخر فهل يحسب عليه طلاقه الأول أم لا؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول، وهو مذهب جمهور العلماء: أنه (1) يحسب عليه الطلاق الأول، وهو قول أكابر الصحابة كما قال ذلك الإمام أحمد، وممن قال به؛ عمر بن الخطاب كما في مصنف عبد الرزاق بإسنادٍ صحيح (2) ، قالوا: والزوج الآخر ليس شرطًا في إحلالها للزوج الأول فلم يكن مؤثرًا في إذهاب الطلاق السابق، فكان هذا النكاح الثاني وجوده كعدمه لا يغير من حكم الطلاق شيئًا.
القول الثاني، وهو مذهب الأحناف: (3) أنه لا يحسب عليه الطلاق السابق وهو قول طائفةٍ من الصحابة وممن روي عنه هذا القول: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس كما في مصنف عبد الرزاق، قالوا: لأن هذا الحكم أولى من البينونة الكبرى، فإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا ثم نكحها زوجٌ آخر فإنه ينكحها بعده الأول بلا طلاق سابق إجماعًا، أي لا يحسب عليه الطلاق السابق، فإذا ثبت هذا في البينونة الكبرى فالبينونة الصغرى أولى - والبينونة الصغرى لا يشترط فيها نكاح زوجٍ آخر -.
(1) في الأصل: أن الحكم أنها يحسب عليه الطلاق الأول.
(3) في الأصل:"وقال الأحناف، وهو قول طائفة من الصحابة وممن روي عنه هذا القول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس كما في مصنف عبد الرزاق، قالوا: إنه لا يحسب.."