فهرس الكتاب
وهذا فيما يظهر لي أقوى، وهو ظاهر الآية الكريمة: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ، فإن لم يجد في حال كان في عسر أو يسر فإنه يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع في أي حال كان، فإنه يطعم ستين مسكينًا.
قال: [ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة]
فلا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة، وهذا هو مذهب الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة.
فلا يجزئ في الكفارات إلا أن تكون الرقبة مؤمنة، وذلك لقوله تعالى في كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} (1) ، والقاعدة هي تقييد المطلق بالمقيد إذا اتحد الحكم، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت في صحيح مسلم: (أعتقها فإنها مؤمنة) (2) .
وأما أبو حنيفة فاستدل بالإطلاق في الآية الكريمة في الظهار: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ولم يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة، لكن كما تقدم يُقيد المطلق على المقيد؛ لأن الحكم متحد وإن كان السبب مختلفًا.
قال: [سليمة من عيب يضر بالعمل ضررًا بينًا]
فيشترط أن تكون الرقبة سليمة من العيوب التي تمنع العمل أو تضر به ضررًا بينًا وهذا باتفاق العلماء، وذلك لأن المقصود من العتق تمليك العبد منافعه وتمليكه من التصرف بنفسه، فاشترط فيمن يعتق أن يكون ممن يتمكن من العمل، أما إذا كان لا يتمكن من العمل أو يتمكن منه بضعفٍ شديد فإنه لا يصح عتقه.
قال: [كالعمى والشلل ليدٍ أو رجلٍ أو قطعهما أو أقطع الإصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام أو الأنملة من الإبهام أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة]
(1) سورة النساء.
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (537) ، وبعد حديث (2227) .